السيد محمد تقي المدرسي
150
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
باء : ويتحقق الإكراه بما يُسْلَبُ به اختيار الفرد ، مثل : تهديده في نفسه ، أو ماله ، أو عرضه بما لا يُحتمل عرفاً ، ويكون الأمر باحتماله حرجاً عليه . ومن هنا فإن الضرر اليسير ، والأذى البسيط ، لا يكون وسيلة الإكراه . فمثلًا : لو كان شخص يعرف سراً مهمًّا عن تاجر ، فهدده لو لم يوقع على عقد معين فإنه يفضحه ، مما أثار الرهبة في نفسه ، والخوف على شرفه وسمعته العزيزة عليه ، فوقع على العقد خوفاً منه ، فإنّه يُعَدُّ - آنئذ - مكرهاً . أو هدد التاجر بأن يفضح شركاءه أو أقرباءه الذين يعزهم ويُعَدُّ الضرر عليهم ضرراً على نفسه ، فهنا يتحقق الإكراه . جيم : قد تكون وسيلة الإكراه حسية ، مثل : الضرب ، والإيذاء البدني ، والتهديد بالقتل أو بالاعتقال أو بالتهجير . وقد تكون وسيلته نفسية كالتشهير ، واستخدام النفوذ للطرد من الوظيفة ، أو إلغاء رخصة العمل ، وما أشبه ، فكل عقد يوقعه الفرد تحت طائلة هذه التهديدات لا يكون مشروعاً إلّا إذا رضي به بعدئذ . دال : يجب أن يكون الخطر الذي يتهدد الفرد بمستوى العمل الذي يجبره المكره عليه . مثلًا : لو هدده بكسر زجاجة سيارته لو لم يبع بيته ، فإنه لا يُعَدُّ إكراهاً ، لأن بيع بيت السكن لا يقدم عليه الفرد تفادياً لكسر زجاج سيارته . أما لو قال : بعني قلمك وإلّا كسرت زجاج سيارتك ، فقد يُعَدُّ ذلك إكراهاً عند العرف . كذلك لا يُعَدُّ إكراهاً لو قال له : إما أن تتزوج ابنتي أو أتهمك بأنك شخص معقد نفسياً ، فإن تَقَبُّل مثل هذه التهمة أهون على المرء من الابتلاء بزوجة لا يرتضيها . 4 - حق التصرف : من الشروط الواضحة للعقود أن يكون المتعاقد مالكاً لحق التصرف فيما يقع عليه العقد ( كالبضاعة والثمن في البيع والإيجار - مثلًا - ) فأي عقد من العقود هو نوع من التصرف ، لا يمضي إلّا إذا وقع ممن له صلاحية التصرف ؛ كالمالك نفسه ، أو وكيله ، أو وليه ( كالأب والجد ووصيهما والحاكم الشرعي ) فلا يقع العقد من غير هؤلاء ولا من المحجور عليه بسفه أو إفلاس ) أو غير ذلك . ولا يعني عدم وقوع العقد هنا إلغاء العقد تماماً ، بل يعني عدم الإنجاز ، فهو عقد ناقص ، فلو لحقه الرضا بعدئذ ممن يملك حق التصرف صح ولزم .